الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ( إبراهيم : 24 - 27 ) .
المستفاد من هذه الآيات أن المراد بالكلمة الطيبة التي شبّهت بشجرة طيّبة من صفتها كذا وكذا ، هو الاعتقاد الحقّ الثابت ، فإنه تعالى ذكر بعد هذا وهو كالنتيجة المأخوذة من التمثيل : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ والقول هي الكلمة ، ولا كلّ كلمة بما هو لفظ بل بما هي معتمدة على اعتقاد وعزم يستقيم عليه الإنسان ولا يزيغ عنه عملًا .
وقد تعرض تعالى لما يقرب من هذا المعنى في مواضع من كلامه كقوله : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الأحقاف : 13 ) وقوله : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ( حم السجدة : 30 ) . ومن الواضح أن المراد من القول في الآيتين هو الإقرار والشهادة بانحصار الربوبيّة في الله سبحانه وتوحّده فيها . وكذلك قوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) حيث إن المراد بالكلم الطيب ليس مجرّد اللفظ بل بما أن له معنىً طيّباً ، فالمراد به الاعتقادات الحقّة التي يسعد الإنسان بالإذعان لها وبناء عمله عليها ، والمتيقّن منها كلمة التوحيد التي ترجع إليها سائر الاعتقادات الحقّة .
« وهذا القول والكلمة الطيّبة هو الذي يرتّب تعالى عليه تثبيته في الدنيا والآخرة أهله ، وهم الذين
آمنوا ثم يقابله بإضلال الظالمين ويقابله بوجه آخر بشأن المشركين ، وبهذا يظهر أن المراد بالممثّل هو
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 259
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٩