تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
اليمين ، ثمّ قسّم القسمين أثلاثاً فجعلني فىخيرها ثُلثاً لقوله عزّ وجلّ : فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ وأنا خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله عزّ وجلّ : وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( الحجرات : 13 ) فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جلّ ثناؤه ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً وذلك قوله عزّ وجلّ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) . أنا وأهل بيتي مطهرون من‌الذنوب » « 1 » . الشاهد الثاني : قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا ( طه : 109 ) بتقريب أن الآية أشارت إلى أن الشفاعة تنفع من كان قوله مرضيّاً عند الله تعالى من دون اشتراط العمل معه . غير أن القول هنا ليس هو الألفاظ المجرّدة وإلا لكان المنافق مرضيّاً عند الله تعالى أيضاً ، بل لابدّ من حكاية القول عن الإيمان والاعتقاد الثابت ، وهذا ما أشار إليه تعالى في قوله : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : ج 22 ص 13 دار إحياء التراث‌العربى - بيروت ، البرهان في تفسير القرآن : ج 7 ص 410 .