لكنها خلطت عملًا صالحاً وآخر سيّئاً والتي اتّخذت عند الله عهداً .
قال الطباطبائي : « فمن لم يكن مؤمناً قد عمل صالحاً فهو مجرم ، سواء كان لم
يؤمن أو كان قد آمن ولم يعمل صالحاً ، فمن المجرمين من كان على دين الحقّ لكنه لم يعمل صالحاً وهو الذي قد اتّخذ عند الله عهداً ؛ لقوله تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِى هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( يس : 60 - 61 ) فقوله : وَأَنِ اعْبُدُونِى عهد بمعنى الأمر ، وقوله : هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ عهد بمعنى الالتزام ؛ لاشتمال الصراط على الهداية إلى السعادة والنجاة . فهؤلاء قوم من أهل الإيمان يدخلون النار لسوء أعمالهم ثم ينجون منها بالشفاعة ، وإلى هذا المعنى يلوح قوله تعالى : وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ( البقرة : 80 ) » . « 1 » وقال الرازي : « قوله تعالى : إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً والتقدير أن هؤلاء لا يستحقّون أن يشفع لهم غيرهم إلا إذا كانوا قد اتّخذوا عند الرحمن عهداً
التوحيد والنبوة ، فوجب أن يكون داخلًا تحته . ومما يؤكد قولنا ما روى عن ابن مسعود أنه عليه السلام قال لأصحابه ذات يوم :
أيعجز أحدكم أن يتخذ كلّ صباح ومساء عند الله عهداً
؟ قالوا : وكيف ذلك ؟ قال :
يقول كلّ صباح ومساء : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمداً عبدك ورسولك ، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقرّبنى من الشرّ وتبعّدنى من الخير ، وإني لا أثق إلا
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 171 .