الإنسان يوم القيامة كتابه بيمينه أو شماله ؛ قال تعالى : يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وَمَنْ كَانَ فِى هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الإسراء : 71 - 72 ) .
والحاصل : إن الله سبحانه بيّن في هذه الآيات « أن كلّ نفس مرهونة يوم القيامة بما كسبت من الذنوب ، مأخوذة
بما أسلفت من الخطايا إلا أصحاب اليمين فقد فكّوا من الرهن وأطلقوا واستقرّوا في الجنان ، ثم ذكر أنهم غير محجوبين عن المجرمين الذين هم مرهونون بأعمالهم ، مأخوذ عليهم في سقر ، يتساءلون عنهم سلوكهم في النار ، وهم يجيبون بالإشارة إلى عدة صفات ساقتهم إلى النار ، وفرّع على هذه الصفات بأنه لم ينفعهم لذلك شفاعة الشافعين .
ومقتضى هذا البيان كون أصحاب اليمين غير متّصفين بهذه الصفات التي يدلّ الكلام على كونها هي المانعة عن شمول الشفاعة ، وإذ كانوا غير متّصفين بهذه الصفات المانعة عن شمول الشفاعة وقد فكّ الله تعالى نفوسهم عن رهانة الذنوب والآثام دون المجرمين المحرومين من الشفاعة المسلوكين في سقر ، فهذا الفكّ والإخراج إنما هو بالشفاعة ، فأصحاب اليمين هم المشفّعون بالشفاعة ، وفىالآيات تعريف أصحاب اليمين بانتفاء الأوصاف المذكورة عنهم .
بيان ذلك : إن الآيات واقعة في سورة
المدثّر وهى من السور النازلة بمكّة في بدء البعثة كما ترشد إليه مضامين الآيات الواقعة فيها ولم يشرع يومئذ الصلاة والزكاة بالكيفية الموجودة اليوم . فالمراد في
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 256
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٦