تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أعمالهم جميعاً مرضيّاً عنها ؛ قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِى جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثر : 38 - 48 ) . قال الزمخشري : « رهينة ليست بتأنيث رهين في قوله : كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ لتأنيث النفس ، لأنها لو قصدت لقيل : رهين ؛ لأن فعيلًا بمعنى مفعول يستوى فيه المذكّر والمؤنث ، وإنما هي بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم ، كأنه قيل : كلّ نفس بما كسبت رهين » « 1 » . وكأن العناية في عد كلّ نفس رهينة أن لله عليها حقّ العبودية بالإيمان والعمل الصالح فهي رهينة محفوظة محبوسة عند الله حتى توفى دينه وتؤدى حقّه تعالى ، فإن آمنت وصلحت فكّت وأطلقت ، وإن كفرت وأجرمت وماتت على ذلك كانت رهينة محبوسة دائماً ، وهذا غير كونها رهين عملها ملازمة لما اكتسبت من خير وشرّ ، كما في قوله تعالى : كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ( الطور : 21 ) . إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ وهم الذين يؤتون كتابهم بأيمانهم يوم القيامة ، وقد عرفت أنهم أصحاب العقائد الحقّة والأعمال الصالحة من متوسّطى المؤمنين . ووجه تسميتهم بأصحاب اليمين في مقابل أصحاب الشمال وربما سموا أصحاب الميمنة في مقابل أصحاب المشأمة ، وهو من الألفاظ التي اصطلح عليه القرآن ، مأخوذ من إيتاء
هامش
( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل : ج 4 ص 654 .