وقوله : وَكَانُوا يَقُولُونَ أَ إِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ إشارة إلى إنكار الحشر والنشر » « 1 » . وقوله : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ من تمام كلام النبىّ صلى الله عليه وآله يخبرهم عما ينتهى إليه حالهم يوم القيامة . وفى خطابهم بالضالين المكذّبين إشارة إلى ملاك شقائهم وخسرانهم يوم البعث وهو ضلالهم عن طريق الحقّ واستقرار ذلك في نفوسهم باستمرارهم على تكذيبهم وإصرارهم على الحنث . ولو كانوا ضالّين فحسب من غير تكذيب لكان من المرجوّ أن ينجوا ولا يهلكوا .
ومن الواضح أن من كان هذا حاله فلا
تنفعه شفاعة الشافعين .
وأما أصحاب الميمنة فقد وصفهم الله تعالى بقوله : وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِى سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ( الواقعة : 27 - 38 ) إلا أن هؤلاء ليسوا على مستوى المقرّبين السابقين من حيث ارتضاء الاعتقاد والسلوك وإلا لما كانوا قسماً في قبالهم ، فلابدّ أن يكونوا من أصحاب الاعتقاد الحق ، لكن خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ثم نجوا بفضل الله ورحمته يوم القيامة .
ويمكن أن نقف في القرآن على شواهد تثبت أن أصحاب اليمين هم الفائزون بالشفاعة وهم المرضيّون ديناً واعتقاداً وإن لم تكن
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 29 ص 149 .