تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
0 مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَ إِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( الواقعة : 41 - 56 ) . قال الرازي في ذيل هذه الآيات : « وفيها لطيفة وهى أنه أشار في الآيات الثلاث وهى قوله : إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ إلى قوله : أَ وَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ إلى الأصول الثلاثة ، فقوله : إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ من حيث الاستعمال يدلّ على ذمّهم بإنكار الرسل ؛ إذ المترف متكبّر بسبب الغنى فينكر الرسالة ، والمترفون كانوا يقولون : أَ بَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ ( القمر : 24 ) . وقوله : وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ إشارة إلى الشرك ومخالفة التوحيد ، وفيه مبالغات من وجوه : أحدها : قوله وَكَانُوا يُصِرُّونَ وهو آكد من قول القائل : إنهم قبل ذلك أصرّوا لأن اجتماع لفظي الماضي والمستقبل يدلّ على الاستمرار ؛ فقولنا : ( فلان كان يحسن إلى الناس ) يفيد كون ذلك عادة له . ثانيها : لفظ الإصرار ؛ فإن الإصرار مداومة المعصية والغلول ولا يقال في الخير ( أصرّ ) . ثالثها : الحنث ؛ فإنه فوق الذنب ، فإن الحنث لا يكاد في اللغة يقع على الصغيرة والذنب يقع عليها .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 253 | السيد كمال الحيدري