أولًا : أن التسنيم أفضل من الرحيق المختوم الذي يزيده لذّة بمزجها .
ثانياً : إن المقرّبين أعلى درجة من
الأبرار الذين تصفهم الآيات . قالالرازى : « وأقول هذا يدلّ على أن الأنهار متفاوتة في الفضيلة ، فتسنيم أفضل أنهار الجنة ، والمقرّبون أفضل أهل الجنة ، والتسنيم في الجنة الروحانية هو معرفة الله ولذّة النظر إلى وجه الله الكريم ، والرحيق هو الابتهاج بمطالعة عالم الموجودات ، فالمقرّبون لا يشربون إلا من التسنيم أي لا يشتغلون إلا بمطالعة وجهه الكريم ، وأصحاب اليمين يكون شرابهم ممزوجاً ، فتارة يكون نظرهم إليه وتارة إلى مخلوقاته » « 1 » .
وقد ذكرت الروايات الواردة عن الفريقين بعض مصاديق المقرّبين :
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قال : يوشع بن نون سبق إلى موسى ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى ، وعلي بن أبي طالب سبق إلى رسول الله » « 2 » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قال : نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار ذكر في يس ، وعلي بن أبىطالب ، وكلّ رجل منهم سابق في أمّته ، وعلىٌّ أفضلهم سبقاً . « 3 » .
وأما أصحاب المشأمة فهم من الهالكين ؛ لقوله تعالى : وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 31 ص 91 .
( 2 ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله . . . ج 10 ص 3329 ، ح 18773 .
( 3 ) الدر المنثور في التفسير المأثور : ج 8 ص 7 .