شواهد قرآنية
هناك جملة من القواعد التي أشار إليها القرآن الكريم لإثبات أن الشفاعة تشمل من كان مرضىَّ الدين والاعتقاد وإن كان قد خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً .
الشاهد الأول : قسّم القرآن الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف ؛ قال تعالى : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( الواقعة : 7 - 11 ) وهؤلاء هم الذين أشارت إليهم الآية في قوله تعالى : مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( فاطر : 32 ) ثم
بيّن القرآن مآل كلّ صنف من هذه الأصناف :
أما السابقون المقرّبون فقد قال تعالى في وصفهم : فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( الواقعة : 88 - 89 ) وذكر من مقاماتهم في الآخرة أنهم فوق الأبرار ، والأبرار هم كما قال تعالى : إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( المطففين : 22 - 28 ) حيث أشارت الآية الأخيرة أن المقرّبين يشربون التسنيم صرفاً ، كما أن مفاد قوله : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ أنه يمزج بها ما في كأس الأبرار من الرحيق المختوم . ويدلّ ذلك على :