تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير . وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فكيف يكون مثل هؤلاء من المرضىّ عنهم عند الله تعالى . يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قال الطبري : « يحلف لكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون اعتذاراً بالباطل والكذب ، فإن أنتم أيها المؤمنون رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم إذ كنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم فإن رضاكم عنهم غير نافعهم عند الله ، لأن الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون ومن خفىّ اعتقادهم ما تجهلون وأنهم على الكفر مقيمون وأنهم هم الفاسقون يعنى أنهم الخارجون من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى المعصية » « 1 » . والمراد من الآية نهى المخاطبين عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة على أبلغ وجه وآكده ، فإن الرضا عمن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن المؤمن . قال الحافظ ابن أبي حاتم في تفسيره في ذيل قوله تعالى : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ . . . الآية : « لما خرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم خلّف عليّاً بعده ولم يخرج به معه ، فخاض الناس فقالوا : إنما خلّفه لسخطه . فأدركه علىٌّ في الطريق فأخبره بما قال المنافقون ، فقال النبىّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لعلىّ ( رضي الله عنه ) : إن موسى لما ذهب إلى ربّه استخلف هارون وإني أستخلفك بعدى أما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى . قال : بلى يا رسول الله ، فلما رجع استقبله علىٌّ فأردفه النبىّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم خلفه وقال : لعن الله المنافقين والمخالفين ، فدخل
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 6 ص 450 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 249 | السيد كمال الحيدري