تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ للجزاء بما ظهر منكم من الأعمال . ووضع الوصف موضع الضمير لتشديد الوعيد ، فإن علمه سبحانه بجميع أعمالهم الظاهرة والباطنة وإحاطته بأحوالهم البارزة والكامنة مما يوجب الزجر العظيم . وقيل في تقديم الغيب على الشهادة : « لتحقيق أن نسبة علمه تعالى المحيط إلى سائر الأشياء السر والعلن واحدة على أبلغ وجه وآكده ، كيف لا وعلمه تعالى بمعلوماته منزّه عن أن يكون بطريق حصول الصورة ، بل وجود كلّ شئ وتحقّقه في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى ، وفى هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأمور البارزة والكامنة » « 1 » . فَيُنَبِّئُكُمْ عند ردّكم إليه ووقوفكم بين يديه بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي بما تعملون على الاستمرار في الدنيا من الأعمال السيّئة السابقة واللاحقة . سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ تأكيداً لمعاذيرهم الكاذبة وترويجاً لها ، إِذَا انْقَلَبْتُمْ من سفركم إِلَيْهِمْ ، والانقلاب هو الرجوع والانصراف مع زيادة معنى الوصول والاستيلاء لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فلا تعاتبوهم وتصفحوا عما فرط منهم صفح رضا كما يفصح عنه قوله تعالى : لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ . فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَ لكن لا إعراض رضا كما طلبوا بل إعراض اجتناب ومقت كما ينبئ عنه التعليل بقوله سبحانه : إِنَّهُمْ رِجْسٌ لا أن أعمالهم رجس فقط فإنه صريح في أن المراد بالإعراض إما الاجتناب عنهم لما يفهم من القذارة الروحانية وإما ترك استصلاحهم بترك المعاملة المقصود منها التطهير بالحمل على التوبة ،
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 7 ص 4 .