والمِلك المطلق الشاملين للتكوين والتشريع معاً ، بل إن الحديث عن القيّومية والملك المطلق أكثر انسجاماً مع الشفاعة التكوينية . وعليه فلا موجب لتقييد القيّومية والسلطنة المستفادة من الملكية المطلقة بالأمور التشريعية ، حتى يستقيم تذييل الكلام بالشفاعة التشريعية المخصوصة بيوم القيامة ، وهى التوسّط في مرحلة المجازاة التي يثبتها الكتاب والسنّة في يوم القيامة .
الآية الثانية : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلَا تَذَكَّرُونَ ( يونس : 3 ) ومثله قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَ فَلَا تَتَذَكَّرُونَ ( السجدة : 4 ) .
ذكرت الآية في صدرها خلق السماوات والأرض وحدّدت مدة الخلق والإيجاد بستّة أيام ، ثم نصّت على سعة قدرة الله تعالى على جميع ما خلق وإحاطته بهم ، وأنه بعدما خلق السماوات والأرض استوى على عرش القدرة وأخذ بتدبير العالم .
ثم عقّبت الآية بقوله تعالى : مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ . والآية لمّا كانت في مقام وصف الربوبيّة والتدبير التكويني ، فلابد أن يكون المراد من الشفاعة الشفاعة في أمر التكوين ، وهى السببية التي توجد في الأسباب التكوينية التي هي وسائط بين الحوادث والكائنات وبينه تعالى كالنار
المتخلّلة بينه وبين الحرارة التي يخلقها ، فنفى
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 23
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣