تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الموجودات بالموصول وصلته ، وإذا ثبت ملكه للعموم ثبت أنه لا يشذّ عن مِلكه موجود ، فحصل معنى الحصر . إذن فقد تمّ بقوله : الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ أن السلطان المطلق في الوجود لله سبحانه ، لا تصرّف إلا وهو له ومنه . إذا كان الأمر على ذلك - وهو كذلك - فما هو إذن دور هذه الأسباب والعلل الموجودة في العالم وما شأنها ؟ وكيف يتصوّر فيها ومنها التأثير ولا تأثير إلا لله سبحانه ؟ فأجيب بقوله : مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ أي إن تصرّف هذه العلل والأسباب في هذه الموجودات المعلولة توسّط في التصرّف ، وبعبارة أخرى : شفاعة في موارد المسبّبات بإذن الله سبحانه ، فإنما هي شفعاء ، والشفاعة - وهى بنحوٍ توسّطٌ في إيصال الخير أو دفع الشرّ وتصرّفٌ ما من الشفيع في أمر المستشفع - إنما تنافى السلطان الإلهى والتصرّف الربوبىّ المطلق إذا لم ينته إلى إذن الله ولم يعتمد على مشيئة الله تعالى ، بل كانت مستقلّة غير مرتبطة . وما من سبب من الأسباب ولا علّة من العلل إلّا وتأثيره بالله ونحو تصرّفه بإذن الله ، فتأثيره وتصرّفه نحو من تأثيره وتصرّفه تعالى ، فلا سلطان في الوجود إلا سلطانه ولا قيّوميّة إلا قيّوميّته المطلقة عزّ سلطانه . وبهذا يتّضح أن الشفاعة في الآية أعمّ من الشفاعة التكوينية وهى توسّط الأسباب في التكوين ، والشفاعة التشريعية التي سيأتي الكلام عنها لاحقاً ، وذلك أن هذا المقطع من الآية مسبوق بحديث القيّوميّة