وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة : 90 - 97 ) .
قال الرازي في ذيل هذه الآيات : « اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال المنافقين الذين كانوا في المدينة ابتدأ في هذه الآية وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ بشرح أحوال المنافقين من الأعراب » « 1 » . وعلى هذا فيكون قوله : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ لأنهم ولنفاقهم لم يخرجوا مع الرسول صلى الله عليه وآله إلى الحرب والجهاد قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ علّة للمنع من الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصير عذره مقبولًا ، فإذا علم بأن القوم يكذّبونه لأنهم منافقون وكاذبون وليس لقولهم ولا
لاعتذارهم واقع ، وجب عليه تركه قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ علّة لانتفاء التصديق ، لأنه تعالى لما أطلع رسوله على ما في ضمائرهم من الخبث والمكر والنفاق امتنع أن يصدّقهم الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الأعذار وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 16 ص 126 .