وقوله عليه السلام : (
ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة
) ليس المراد التوبة المصطلحة لأنها بنفسها شفيعة منجية كما سيأتي ، وإنما المقصود الرجوع إلى الله تعالى وإلى الدين فيكون مرضيّاً مستحقّاً للشفاعة .
وقوله عليه السلام : (
وقد قال النبىّ صلى الله عليه وآله : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار
) تمسّكه عليه السلام به من جهة أن الإصرار وهو عدم الانقباض بالذنب والندم عليه يخرج الذنب عن شأنه الذي له إلى شأن آخر وهو تكذيب المعاد والظلم بآيات الله فلا يغفر ، لأن الذنب إنما يغفر إما بتوبة أو بشفاعة متوقّفة على دين مرضىّ ولا توبة هناك ولا دين مرضيّاً .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في قوله : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى قال :
قول لا إله إلا الله
. « 1 » وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى قال :
الذين ارتضاهم لشهادة أن لا إله إلا الله .
« 2 » وعن أبي ذر قال : « صلّى رسولُ الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فلما أصبح قلت : يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها ؟ قال :
إني سألت ربى عزّ وجلّ الشفاعة لأمّتى فأعطانيها ، وهى نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله عزّ وجلّ شيئاً
» . « 3 »
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، ج 5 ص 624 .
( 2 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، ج 5 ص 624 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 5 ص 149 ، وبهامشه منتخب كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، دار الفكر .