بعضه على بعض ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب ثم قال : إياكم والمحقّرات من الذنوب ، فإن لكلّ شئ طالباً ألا وإن طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شئ أحصيناه في إمام مبين »
. وعن عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
« لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار »
. وعن الإمام أبى جعفر الباقر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( آل عمران : 135 ) قال :
« الإصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار »
« 1 » .
نعم هذه الآية تعد تكفير السيّئات من جهة أنّها سيّئات لا يخلو الإنسان ( المخلوق على الضعف المبنى على الجهالة )
من ارتكابها بغلبة الجهل والهوى عليه . فمساق هذه الآية مساق قوله تعالى : قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ( الزمر : 53 - 54 ) فكما لا يصحّ أن يقال في هذه الآية التي تعِد غفران الذنوب جميعاً أنها تغرى إلى المعصية بفتح باب التوبة ، فكذا لا يمكن أن يقال في الآية محلّ الكلام ، بل أمثال هذه الخطابات الإلهية إحياء للقلوب الآيسة بالرجاء .
وبهذا يتّضح أن الآية ليست بصدد المنع عن معرفة الكبائر وتمييزها عن جملة الصغائر ؛ حتى يلزم من ذلك « اتقاء جميع
هامش
( 1 ) يمكن مراجعة هذه النصوص في : الأصول من الكافي : ج 2 ص 288 كتاب الإيمان والكفر ، باب الإصرار على الذنب .