تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المعاصي مخافة الوقوع في الكبائر والابتلاء بارتكابها ، فإن ذلك معنىً بعيد عن مساق الآية ، بل المستفاد منها أن المخاطبين هم يعرفون الكبائر ويميّزون الموبقات من النهى المتعلّق بها ، ولا أقلّ من أن يقال : إن الآية تدعو إلى معرفة الكبائر حتى يهتمّ المكلّفون في الاتقاء منها كلّ الاهتمام من غير تهاون في جنب غيرها ؛ فإن ذلك التهاون كما عرفت إحدى الكبائر الموبقة ، وذلك أن الإنسان إذا عرف الكبائر وميّزها وشخّصها عرف أنها حرمات لا يغمض من هتكها بالتكفير إلا عن ندامة قاطعة وتوبة نصوح ، ونفس هذا العلم مما يوجب تنبّه الإنسان وانصرافه عن ارتكابها » « 1 » .

المرضىّ عند الله تعالى

الشرط الأساسي الذي بيّنه القرآن الكريم لمستحقّ الشفاعة هو ما ورد في قوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) فلا تنال شفاعة الشافعين أحداً إلا من ارتضاه الله سبحانه ، فمن هو المرضىّ عند الله حقاً ؟ قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ ( النور : 55 ) حيث بيّن أن هناك ديناً ارتضاه الله لعباده ، ثم بيّن أن ذلك الدين هو الإسلام ؛ قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ص 325 .