الهلاك
الدائم ، وبذلك يتحصل رجاء النجاة وخوف الهلاك ، ويسلك المؤمن بين الخوف والرجاء فيعبد ربّه رغبة ورهبة ويسير في حياته سيراً معتدلًا غير منحرف لا إلى خمود القنوط ولا إلى كسل الوثوق .
في ضوء هذه الحقيقة فإن القرآن عَرّف من تشملهم الشفاعة نحو تعريف لا يخلو من الإبهام والإجمال من خلال بيان الشروط والضوابط التي تنطبق عليهم لئلا يؤدى ذلك إلى الأمن من الجزاء والعقوبة التي يستحقّها المذنب . من هنا قلنا فيما مرّ أن وعد الشفاعة أو تبليغها إنما يستلزم تجرّى الناس على المعصية وإغراءهم على التمرّد والمخالفة إذا تحقّق شرطان :
تعيين المجرم بنفسه أو نعته أو تعيين الذنب الذي تقع فيه الشفاعة تعييناً لا يقع فيه لبس بنحو الإنجاز من دون تعليق بشرط جائز .
تأثير الشفاعة في جميع أنواع العقاب وأوقاته بأن تقلعه من أصله
قلعاً .
هنا قد يقال : إذا كانت الشفاعة لا تتحقّق إلا بهذه الشرائط فكيف ينسجم ذلك مع قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( النساء : 31 ) فإن هذه الآية وإن لم تعيّن شخصاً ما أو جماعة إلا أنها بيّنت أن الإنسان باجتنابه الكبائر تغفر له الصغائر ، فما عليه إلا أن يشخّص الكبائر بمعونة الآيات والروايات فيجتنبها ، وبعد ذلك له أن يرتكب الصغائر كيفما يشاء اعتماداً على الوعد الإلهى بمغفرتها ، وما هذا إلا نقض للغرض الإلهى فيما يرتبط بالصغائر خاصّة . من هنا ذهب كثير من الأعلام إلى القول
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 232
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٢