إن الضابطة الكليّة التي يجب الالتفات إليها هنا أن القرآن الكريم لم يحدّد شخصاً معيّناً أو جماعة معيّنة أو ذنباً
معيّناً تشمله الشفاعة على نحو التحديد ، لأن لازم مثل ذلك هو نقض الغرض الذي من أجله أنزلت الشرائع وبلّغها الأنبياء والرسل إلى الناس ، وإلا لو أحرز الإنسان التخلّص عن الجزاء وتبعة المخالفة والعصيان بشفاعة أو غيرها للزم أن يكون هذا المبدأ هادماً للإنسانية ومؤخراً للمدنية كما مرّ .
ولعمرى لا الإسلام يثبت الشفاعة بالمعنى الذي ينسب إلى المسيحية من أن المسيح فدى الناس في معاصيهم بصلبه فأتباعه يتّكلون عليه في تخليصهم من يد القضاء يوم القيامة ، ولا الشفاعة التي يثبتها تؤثّر الأثر الذي زعموه لها . نعم أثبت القرآن من الشفاعة هذا المعنى وهو أن المؤمنين لا يخلدون في النار يوم القيامة بشرط أن يلاقوا ربّهم بالإيمان المرضىّ والدين الحق ، فهو وعد وعده القرآن مشروطاً ، ثم نطق بأن الإيمان من حيث بقائه على خطر عظيم من جهة الذنوب ولا سيما الكبائر ، وهذا لازمه أن الإنسان على شفا جرف
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 231
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣١