تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الْإِسْلَامَ دِيناً ( المائدة : 3 ) فإذا اعتقد الإنسان بهذا الدين المرضىّ عند الله تعالى يكون مرضيّاً عنده أيضاً . ولست الآن بصدد الدخول في بحث ما إذا كان الإسلام المرضىّ عند الله يتقوّم بالإمامة والولاية التي قالت بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام كما هو صريح الآية المباركة حيث جعلت الدين المرضىّ بعد إكمال الدين وإتمام النعمة ، لأنه بحث كلامي موكول إلى غير هذه الدراسة « 1 »
هامش
( 1 ) وقع الكلام بين أعلام المفسّرين أنه بماذا كمل الدين وتمّت النعمة ؟ وما الذي حدث حتى ينقطع رجاء الكفار والمشركين بالقضاء على هذا الدين ؟ فذهب بعضهم إلى أن المراد باليوم في قوله : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى هو زمان ظهور الإسلام ببعثة النبي صلى الله عليه وآله ودعوته ، فيكون المراد أن الله أنزل إليكم الإسلام وأكمل لكم الدين وأتمّ عليكم النعمة وأيأس منكم الكفار . وبعض إلى أن المراد باليوم هو ما بعد فتح مكة حيث أبطل الله فيه كيد مشركي قريش وأذهب شوكتهم وهدم فيه بنيان دينهم وكسر أصنامهم ، فانقطع رجاؤهم أن يقوموا على ساق ويضادّوا الإسلام ويمانعوا نفوذ أمره وانتشار صيته . وبعض إلى أن المراد باليوم ما بعد نزول البراءة من الزمان حيث انبسط الإسلام على جزيرة العرب تقريباً وعفت آثار الشرك ، وماتت سنن الجاهلية ، فما كان المسلمون يرون في معاهد الدين ومناسك الحج أحداً من المشركين ، وصفا لهم الأمر وأبدلهم الله بعد خوفهم أمناً يعبدونه ولا يشركون به شيئاً . هذه بعض الاحتمالات التي ذُكرت في الآية . وما ينبغي أن يقال في ذلك كما أشرنا إليه مفصّلًا في مباحث الإمامة ، أن قوله : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ يدلّ على أن الكفار قد كان لهم مطمع في دين المسلمين وهو الإسلام وكانوا يرجون زواله بنحو منذ عهد وزمان ، وأن أمرهم ذلك كان يهدّد الإسلام حيناً بعد حين وكان الدين منهم على