« القيّوم » فيعول من ( قام ، يقوم ) وهو وزن مبالغة ، وأصله قيْوُوم ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً وادغمتا ، وهو وصف يدلّ على المبالغة ، والقيام حفظ الشئ وفعله وتدبيره وتربيته والمراقبة عليه والقدرة عليه ، كلّ ذلك مأخوذ من القيام بمعنى الانتصاب ؛ للملازمة العادية بين الانتصاب وبين كلّ منها ، وقد أثبت الله تعالى أصل القيام بأمور خلقه لنفسه في كلامه حيث قال : أَ فَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ( الرعد : 33 ) . وقال تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( آل عمران : 18 ) فأفاد أنه
قائم على الموجودات بالعدل فلا يعطى ولا يمنع شيئاً في الوجود - وليس الوجود إلا الإعطاء والمنع - إلا بالعدل ، بإعطاء كلّ شئ ما يستحقّه ، ثم بيّن أن هذا القيام بالعدل مقتضى اسميه الكريمين : العزيز الحكيم ، فبعزّته يقوم على كلّ شئ ، وبحكمته يعدل فيه .
والحاصل : لمّا كان تعالى هو المبدأ الذي يبتدئ منه وجود كلّ شئ وأوصافه وآثاره ، ولا مبدأ سواه إلا وهو ينتهى إليه ، فهو القائم على كلّ شئ من كلّ جهة بحقيقة القيام الذي لا يشوبه فتور وخلل ، وليس ذلك لغيره قطّ إلّا بإذنه بوجه ، فليس له تعالى إلا القيام من غير ضعف وفتور ، وليس لغيره إلا أن يقوم به .
لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ مقرِّرة لمضمون جملة الْحَىُّ الْقَيُّومُ ولرفع احتمال المبالغة فيها . فالجملة منزّلة منزلة البيان لمعنى الْحَىُّ الْقَيُّومُ ولذلك فُصلت عن التي قبلها . والسنة ( فعْلة ) من الوسن وهو
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 20
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠