ومنها : أن من المعاصي ما ينقل مثل سيّئات الغير إلى الإنسان لا عينها ؛ قال تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ( النحل : 25 ) وقال : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ( العنكبوت : 13 ) . وكذا من الطاعات ما ينقل مثل حسنات الغير إلى الإنسان لا عينها ؛ قال تعالى : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ( يس : 12 ) .
ومنها : أن من المعاصي ما ينقل حسنات فاعلها إلى غيره كالقتل ؛ قال تعالى : إِنِّى أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ( المائدة : 29 ) وقد ورد هذا المعنى في الغيبة والبهتان وغيرهما في الروايات المأثورة عن النبىّ صلّى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام .
ومن الواضح أن هذا النظام الحاكم على الجزاء في النشأة الأخرى حيث يجازى الإنسان بفعل غيره خيراً أو شرّاً ويسند الفعل إلى غير فاعله ويجعل الفعل غير
نفسه إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ( الفرقان : 70 ) لا ينسجم مع النظام الحاكم في عالمنا المشهود « حيث إن فعل الأكل مثلًا من حيث إنه مجموع حركات جسمانية فعلية وانفعالية ، إنما يقوم بفاعله نحو قيام يعطيه الشبع مثلًا ، ولا يتخطّاه إلى غيره ولا ينتقل عنه إلى شخص آخر دونه ، وكذا إذا ضرب زيد عمراً كانت الحركة الخاصّة ضرباً لا غير وكان زيدٌ ضارباً لا غير ، وكان عمرو مضروباً لا غير ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 225
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٥