تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الاجتماعية من مال وبنين وجاه ومقام وغير ذلك من زخارف الحياة الدنيا وزينتها ، فكلّ ذلك من الملك الاعتباري الوهمىّ الذي يصاحب الإنسان ما دام في دار الغرور ويودّعه عندما ينتقل إلى دار الخلود وعالم الآخرة . ولما كانت الرابطة بين المالك والمملوك في هذا النوع من الملك بالوضع والاعتبار نرى ما نرى فيه من جواز التغيّر والتحوّل ، فمن الجائز أن ينتقل هذا النوع من الملك من إنسان إلى آخر بالبيع والهبة وسائر أسباب التنقل ، بخلافه في الملك الحقيقي فإن الرابطة حقيقية غير قابلة للتغيّر والزوال إلا عن طرقها التكوينية والوجودية . وكيفما كان فمحصل معنى الآية أنه لا يملك الإنسان ملكاً يعود إليه أثره من خير أو شرّ أو نفع أو ضرّ إلا ما جدّ في من عمل ، فله ما قام بفعله بنفسه ، وأما ما قام به غيره من عمل فلا يلحق بالإنسان أثره خيراً أو شرّاً . وكذلك قوله : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى فالمراد بالسعي ما سعى فيه من العمل ، وبالرؤية المشاهدة وظرف المشاهدة يوم القيامة ؛ بدليل تعقيبه بالجزاء ، فالآية قريبة من قوله تعالى : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( يونس : 52 ) وقوله : كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ( الطور : 21 ) وقوله : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ( آل عمران : 30 ) وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة : 7 - 8 ) . فهذه الآيات وكثير غيرها تجعل الجزاء رهن العمل والسعي وأنه
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 223 | السيد كمال الحيدري