تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هو نتيجة ذلك ، فكيف يجتمع هذا الأصل القرآني مع الاعتقاد وتأثيره في رفع العقوبة أو في ارتفاع الدرجة . ولعله يمكن توسعة دائرة الإشكال ليشمل موارد أخرى أشار إليها القرآن الكريم لا تنسجم مع هذا الأصل القرآني : منها : أن من الحسنات ما يوجب لحوق مثلها بالغير ؛ قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَىْءٍ ( الطور : 21 ) وكذلك بعض السيّئات كظلم أيتام الناس يوجب نزول مثله على أيتام نسل الظالم ؛ لقوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ ( النساء : 9 ) . ومنها : أن من الحسنات ما يدفع سيّئات صاحبها إلى غيره ويجذب حسنات الغير إليه ، كما أن من السيّئات ما يدفع حسنات صاحبها إلى الغير ويجذب سيّئاته إليه ، وهذا من عجيب الأمر في باب الجزاء والاستحقاق ؛ قال تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( الأنفال : 37 ) . قال الطباطبائي : « إن الله سبحانه يميّز في هذا النظام الجاري الشرّ من الخير والخبيث من الطيّب ويركم الخبيث بجعل بعضه على بعض ويجعل ما اجتمع منه وتراكم في جهنم ، وهى الغاية التي تسير إليها قافلة الشرّ والخبيث يحلّها الجميع وهى دار البوار ، كما أن الخير والطيب إلى الجنة ، والأولون هم الخاسرون كما أن الآخرين هم الرابحون المفلحون ، والآية تشير إلى قانون كلى إلهي وهو إلحاق فرع كلّ شئ بأصله » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 9 ص 74 .