لكن هذه الأفعال بحسب نشأة السعادة والشقاوة على غير هذه الأحكام ، فربما بدّل الفعل من غير نفسه ، وربما نقل الفعل وأسنده إلى غير فاعله ، وربما أعطى للفعل غير حكمه ، إلى غير ذلك من الآثار المخالفة لنظام هذا العالم الجسماني » « 1 » .
الجواب
ويمكن أن يجاب عن ذلك بجوابين :
الأول : جواب عام يشمل هذه الموارد جميعاً ، بيانه : إن الله تكلّم مع الناس في دعوتهم وإرشادهم بلسان أنفسهم وجرى في مخاطباته إيّاهم وبياناته لهم مجرى العقول الاجتماعية وتمسّك بالأصول والقوانين الدائرة في عالم العبودية والمولوية ، فعدّ نفسه مولى والناس عبيداً والأنبياء رسلًا إليهم ، وواصلهم بالأمر والنهى والبعث والزجر والتبشير والإنذار والوعد والوعيد وسائر ما يلحق بهذا الطريق من عذاب ومغفرة وغير ذلك .
وهذه طريقة القرآن الكريم في تكليمه للناس ، فهو يصرّح أن الأمر أعظم مما يتوّهمه الناس أو يُخيّل إليهم ، غير أنه شئ لا تسعه حواصلهم وحقائق لا تحيط بها أفهامهم ، ولذلك نُزّل منزلة قريبة من أُفق إدراكهم لينالوا ما شاء الله أن ينالوه من تأويل هذا الكتاب العزيز ، وسينكشف على الإنسان ما هو مستور عنه
اليوم يوم تبلى السرائر كما قال تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 174 ، بتصرّف .