تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

الإشكال الثامن :

إن الشفاعة تتنافى مع وجوب السعي فحوى هذا الإشكال أن الشفاعة تتنافى مع قاعدة وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى . من الحقائق الأساسية التي عرض لها القرآن الكريم أنه جعل مصير كلّ انسان قيد عمله ورهن سعيه ؛ قال تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ( النجم : 39 - 41 ) واللام في قوله : « للإنسان » للملك الحقيقي الذي يقوم بصاحبه قياماً باقياً ببقائه يلازمه ولا يفارقه بالطبع وهو الذي يكتسبه الإنسان بصالح العمل أو طالحه من خير أو شرّ . روى عن قيس بن عاصم عن النبىّ صلّى الله عليه وآله أنه قال : « يا قيس ، إن مع العزّ ذلّا ، ومع الحياة موتاً ، ومع الدنيا آخرة ، وإن لكلّ شئ رقيباً وعلى كلّ شئ حسيباً ، وإن لكلّ أجل كتاباً ، وإنه لابدّ لك من قرين يدفن معك وهو حىّ وتدفن معه وأنت ميّت ، فإن كان كريماً أكرمك وإن كان لئيماً ألأمك ، ثم لا يحشر إلا معك ولا تحشر إلا معه ولا تسأل إلا عنه ، فلا تجعله إلا صالحاً فإنه إن صلح أنست به وإن فسد لا تس توحش إلا منه ، وهو فعلك » « 1 » . وأما ما يراه الإنسان مملوكاً لنفسه وهو في ظرف الحياة
هامش
( 1 ) جامع السعادات ، للشيخ الجليل محمد مهدى النراقي : ج 1 ص 49 منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان .