للأصول المسلّمة من
القرآن ، وبالمتشابهات الآيات التي تتعيّن وتتّضح معانيها بتلك الأصول .
في ضوء ذلك يتبيّن أنه لا يوجد في القرآن آية لا تنطق بمعناها « بل ما من آية إلا وفيها دلالة على المدلول : إما مدلول واحد لا يرتاب فيه العارف بالكلام أو مداليل يلتبس بعضها ببعض ، وهذه المعاني الملتبسة لا تخلو عن حقّ المراد بالضرورة وإلا بطلت الدلالة ، وهذا يتنافى مع الآيات الدالّة على أن القرآن نور وهدىً وتبيان وبيان ومبين ونحو ذلك . وهذا المعنى الواحد الذي هو حقّ المراد لا محالة لا يكون أجنبياً عن الأصول المسلّمة في القرآن كوجود الصانع وتوحيده وبعثة الأنبياء وتشريع الأحكام والمعاد ونحو ذلك ، بل هو موافق لها وهى تستلزمه وتنتجه وتعيّن المراد الحقّ من بين المداليل المتعدّدة المحتملة » « 1 » .
إذا اتّضح ذلك نقول : حتى لو سلّمنا
أن الآيات التي تكلّمت عن الشفاعة هي من المتشابهات - وإن كان ما تقدّم في جواب الإشكال السادس ينفى أىّ إبهام والتباس في فهم هذه الآيات - فإنه قد تبيّن هنا أن المتشابهة من الآيات تصير بإرجاعها إلى المحكمات محكمات مثلها ، وهو أمر ميسور كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 22 .