ونقول من ذلك ما قال :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبتّه ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاوياً ، وأن يكون عزّ وجلّ محتاجاً إلى مكان أو إلى شئ مما خلق بل خلقه محتاجون إليه
» « 1 » .
فقوله عليه السلام :
« فثبّتنا من العرش والكرسي ما ثبّته
. . . » إشارة إلى طريقة أهل البيت عليهم السلام في تفسير الآيات المتشابهة من القرآن ، مما يرجع إلى أسمائه وصفاته وأفعاله وآياته الخارجة عن الحس ، وذلك بإرجاعها إلى المحكمات ونفى ما تنفيه
المحكمات من ساحة قدسه ، وإثبات ما ثبت بالآية ، وهو أصل المعنى المجرّد عن شائبة النقص والإمكان التي نفتها المحكمات .
وقال تعالى : إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( القيامة : 23 ) فإنها آية متشابهة وبإرجاعها إلى قوله : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ( الأنعام : 103 ) يتبيّن أن المراد بها نظرة ورؤية من غير سنخ البصر الحسّى ، وقد قال تعالى : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَ فَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى إلى أن قال : لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ( النجم : 11 - 18 ) فأثبت للقلب رؤية تخصّه ، وليس هو الفكر فإن الفكر إنما يتعلّق بالتصديق والمركّب الذهني ، والرؤية إنما تتعلّق بالمفرد العينىّ ، فيتبيّن أنه توجّه من القلب ليست بالحسّية المادّية ولا بالعقلية الذهنية .
والأمر على هذه الوتيرة في سائر المتشابهات .
وبهذا يتحصّل أن المراد من المحكمات هي الآيات المتضمّنة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 29 .