هو معنى الأمومة في
قوله : هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ حيث يتضمّن عناية زائدة على معنى الأصل ، فإن في هذه اللفظة أعنى لفظة الأم عناية بالرجوع الذي فيه انتشاء واشتقاق وتبعّض فلا تخلو اللفظة عن الدلالة على كون المحكمات هي المفسّرة للمتشابهات ودليلًا عليها بمقتضى قاعدة أن القرآن بعضه يبيّن بعضاً وبعضه أصل يرجع إليه البعض الآخر ، ولازمه أن تكون المتشابهات ذات مداليل ترجع إلى المحكمات .
ويمكن توضيح هذا الأصل القرآني من خلال بعض الأمثلة :
قال تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( طه : 5 ) حيث يشتبه المراد منه على السامع أول ما يسمعه ، فإذا رجع إلى مثل قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ( الشورى : 11 ) وقوله : سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الصافات : 159 ) استقرّ الذهن على أن المراد به التسلّط على الملك والإحاطة على الخلق دون التمكّن والاعتماد على المكان المستلزم للتجسّم المستحيل على الله سبحانه ؛ لذا ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في جواب السائل عن قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى : «
بذلك وصف نفسه
، وكذلك هو مستولٍ على العرش باينٌ من خلقه من غير أن يكون العرش حاملًا له ولا أن يكون العرش حاوياً له ولا أن يكون العرش ممتازاً له ، ولكنا نقول : هو حامل العرش وممسك العرش
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 219
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٩