« ولا يملك آلهتهم الذين يدعون من دون الله الشفاعة كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله ، ولكن من « شهد بالحق » وهو توحيد الله وهو يعلم ما يشهد به عن بصيرة وإيقان وإخلاص ، هو الذي يملك الشفاعة » « 1 » .
الثالثة : وقال : لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( مريم : 87 ) أي « لا يملك هؤلاء الكافرون بربّهم يا محمد يوم يحشر الله المتقين إليه وفداً الشفاعة حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض عند الله ، فيشفع بعضهم لبعض إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ منهم عِنْدَ الرَّحْمنِ في الدنيا
عَهْداً بالإيمان به وتصديق رسوله والاقرار بما جاء به والعمل بما أمر به » « 2 » . ومن الواضح أن الاستثناء ظاهر في تملّك من اتّخذ عند الرحمن عهداً أمر الشفاعة ، وتمليكه سبحانه إياهم لا ينفكّ عن إذنه ورضاه .
« وإن شئت قلت : إن تمليك الشفاعة من جانب الله لفريق خاصّ ، دالّ بالملازمة العرفية على أن هذا التمليك لأجل الاستفادة منه وتنفيذه في مواضع خاصّة ، وحمله على تجرّد التمليك من دون أن يقترن بالإذن أبداً تفسير للآية بغير الوجه المعقول ، إذ أية فائدة لهذا التمليك الذي لا يتلوه الإذن أبداً ، فإن هذا أشبه شئ بتمليك الشئ للإنسان والمنع عن الاستفادة منه بوجه من الوجوه .
لكن قد يقال : إن الشفاعة علّقت في الآية على اتّخاذ العهد عند الرحمن ، وهناك آيات دلّت على أنه لم يتّخذ أحد
عند الله عهداً كمثل
هامش
( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل : ج 4 ص 268 .
( 2 ) تفسير الطبري : ج 8 ص 381 .