تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
منها ، لكن العطية دائمية وهم غير خارجين والله غير شاءٍ ذلك أبداً . ثانياً : أن هناك قرائن داخلية في آيات الشفاعة دالّة على وقوع الاستثناء وهى : الأولى : قال سبحانه : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) سياق الآيات السابقة على هذه الآية يُظهر أن الشفاعة متحقّقة من هؤلاء يوم القيامة لكن لا مطلقاً وإنما لمن ارتضاه الحقّ تعالى ؛ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( الأنبياء : 26 - 28 ) . هذا مضافاً إلى أن التعبير عن رضاه بالفعل الماضي يدلّ على تحقّق ذلك الرضا في حقّ المشفوع له ، ورضاه سبحانه لا ينفك عن إذنه للشفعاء ، لأن إعلان الرضا بالنسبة إلى المشفوع له بلا صدور إذن منه سبحانه للشفيع يعدّ أمراً لغواً . الثانية : وقال : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( الزخرف : 86 ) حيث أخبرت الآية عن شفاعة من شهد بالحقّ ممن كانوا تسبغ عليهم صفة الألوهية كالمسيح والملائكة ، ومن الواضح جداً أن الاستثناء يدلّ على تملّك من شهد بالحقّ لأمر الشفاعة بإذن منه سبحانه ، وتملّكه هذا يكشف عن تحقّق المراتب المتقدّمة عليه من إذنه سبحانه له وارتضائه لمن يستحقّها ؛ لذا قال الطباطبائي : « والآية مصرّحة بوجود الشفاعة » « 1 » . وقال الزمخشري :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 18 ص 127 .