في قوله : فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً إلى الدنيا يعنون رجعة ، فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حتى تحلّ لنا الشفاعة كما حلّت لهؤلاء » « 1 » .
والجواب عن الطائفة الثالثة ، وهى التي أفادت النفي بمثل قوله إِلَّا بِإِذْنِهِ ( البقرة : 255 ) وقوله : إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) هو :
أولًا : إنه لا يمكن قياس المقام بما ذكر من الآيتين لأنه مع الفارق . أما الآية الأولى وهى قوله سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فلأن حمل الاستثناء فيها على الوقوع والتحقّق يتنافى مع ما دلّت عليه الأدلّة القطعية المتضافرة من أن النبىّ صلّى الله عليه وآله لا ينسى ما أوحى إليه من القرآن ، لذا ورد عن ابن عباس قال : كان النبىّ صلّى الله عليه
وآله يستذكر القرآن مخافة أن ينساه ، فقيل له : كفيناك ذلك ونزلت سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى « 2 » .
وأما الآية الثانية وهى قوله : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِى الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ حيث جاء في ذيلها عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ولازمه أن لا يكون الاستثناء مشيراً إلى تحقّق الوقوع ؛ فإنه لا يلائم كون الجنة عطاءً غير مقطوع بل مشيراً إلى إمكان الوقوع ، والمعنى أنّ أهل الجنة فيها أبداً إلا أن يخرجهم الله
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله والصحابة والتابعين ، تأليف : الإمام الحافظ عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي ابن أبي حاتم : ج 8 ص 2787 تحقيق : أسعد محمد الطيب . المكتبة العصرية ، صيدا - بيروت ، الطبعة الثانية 1419 ه .
( 2 ) الدر المنثور : ج 8 ص 483 .