تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الرسول من ذلك على أنه الغيب كما نؤمن بالملائكة والجنّ ، ونقول إنه لا يعلم من تأويل ذلك أي حقيقة ما تؤول إليه هذه الألفاظ إلا الله ، والراسخون في العلم وغيرهم في هذا سواء ، وإنما يعرف الراسخون ما يقع تحت حكم الحسّ والعقل فيقفون عند حدّهم ولا يتطاولون إلى معرفة حقيقة ما يخبر به الرسل عن عالم الغيب ، لأنهم يعلمون أنه لا مجال لحسّهم ولا لعقلهم فيه وإنما سبيله التسليم فيقولون آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا . فعلى هذا يكون الوقف على لفظ الجلالة لازماً ، وإنما خصّ الراسخين بما ذكر لأنهم الذين يفرّقون بين المرتبتين ما يجول فيه علمهم وما لا يجول فيه . ومن المحال أن يخلو الكتاب من هذا النوع فيكون كلّه محكماً بالمعنى الذي يقابل المتشابه . وأما المحكمات فهي الأصل الذي دعا الناس إليه ويمكنهم أن يفهموها ويهتدوا بها وعنها ، يتفرّع غيرها وإليها يرجع . فإن اشتبه علينا شئ نردّه ( المتشابه ) إليها ( المحكمات ) وليس المراد بالرد أن نؤوله بل أن نؤمن بأنه من عند الله وأنه لا ينافي الأصل المحكم الذي هو أمّ الكتاب وأساس الدين الذي أمرنا أن نأخذ به على ظاهره الذي لا يحتمل غيره إلا احتمالًا مرجوحاً . مثال هذه المتشابهات قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( طه : 5 ) وقوله : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( الفتح : 10 ) وهذا رأى جمهور المفسّرين » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير المنار : ج 3 ص 146 ، 147 .