قوله تعالى : قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً ( البقرة : 80 ) وقوله : أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( مريم : 78 ) فيكون تعليق تمليك الشفاعة على أمر لم يتحقّق خارجاً .
إلا أن هذا الاعتراض لا يمكن الموافقة عليه ، لأن سياق هذه الآيات كاشف عن أن الهدف هو نفى اتّخاذ العهد في حقّ جماعة خاصّة . أما الآية الأولى فلأنها وردت لنفى دعوى اليهود الواردة في قولهم : وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً فردّ عليهم سبحانه بقوله : قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ . وأما الآية الثانية فلأنها واردة أيضاً في مورد خاصّ وهو الذي يحكى عنه سبحانه بقوله : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَداً ( مريم : 77 ) فردّ عليه سبحانه بقوله : أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً .
ومع هذا السياق الواضح في الآيتين هل
يصحّ أن يقال إنه لا عهد بين الله سبحانه وبين أحد من عباده مطلقاً ، مع أنه يصرّح بوجود مثل هذا العهد إذ يقول : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( البقرة : 125 ) وقال : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( طه : 115 ) إلى غير ذلك من الآيات » « 1 » .
هامش
( 1 ) مفاهيم القرآن : ج 4 ص 243 .