تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

الإشكال السابع :

أن آيات الشفاعة من المتشابهات إن ما نطق به القرآن في الشفاعة يعدّ من الآيات المتشابهة ، لأنه ينفيها تارة ويثبتها أخرى ، وربما تأتى مقيّدة وأخرى مطلقة ، ومقتضى الأدب الديني هو الإيمان بها وإرجاع علمها إلى الله تعالى . قال الشيخ محمد عبده : « فما ورد في إثبات الشفاعة يكون على هذا من المتشابهات ، وفيه يقضى مذهب السلف بالتفويض والتسليم ، وأنها مزيّة يختصّ الله بها من يشاء يوم القيامة ، عبّر عنها بهذه العبارة « الشفاعة » ولا نحيط بحقيقتها مع تنزيه الله جلّ جلاله عن المعروف من معنى الشفاعة في لسان التخاطب العرفي » « 1 » . وهذا الذي اختاره هنا ينسجم مع ما ذكره في مباحث المحكم والمتشابه في ذيل قوله تعالى : هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ( آل عمران : 7 ) حيث قال : إن المتشابه هو ما استأثر الله بعلمه من أحوال الآخرة . وورود المتشابه بهذا المعنى في القرآن ضروري ، لأن من أركان الدين ومقاصد الوحي الإخبار بأحوال الآخرة ، فيجب الإيمان بما جاء به
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير المنار : ج 1 ص 269 .