تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
دلالة واضحة على أن الله تعالى ذكره مشفّعٌ بعضَ خلقه في بعض » « 1 » . وقال الرازي : « احتج أصحابنا ( الأشاعرة ) على ثبوت الشفاعة للفسّاق بمفهوم هذه الآية ، وقالوا : إن تخصيص هؤلاء بأنهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدلّ على أن غيرهم تنفعهم شفاعة الشافعين » « 2 » . وقال الزمخشري : « لو شفع لهم الشافعون جميعاً من الملائكة والنبيّين وغيرهم لم تنفعهم شفاعتهم ، لأن الشفاعة لمن ارتضاه الله وهم مسخوط عليهم ، وفيه دليل على أن الشفاعة تنفع يومئذ » « 3 » . وأما الآية الثانية وهى قوله تعالى : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فهي أيضاً تدلّ على ثبوت الشفاعة لا نفيها ، كما تقدّم . فلو كان المراد مجرّد النفي لكان حقّ الكلام أن يقال : فما لنا من شفيع ولا صديق حميم . فالإتيان في حيّز النفي بصيغة الجمع يدلّ على وقوع شفاعة من جماعة وعدم نفعها في حقّهم ، مضافاً إلى أن قوله تعالى : فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بعد قوله : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ المسوق للتحسّر هو تمنّ واقع في حيّز التحسّر ، ومن المعلوم أن التمنّى في حيّز التحسّر إنما يكون بما يتضمّن ما فقده ويشتمل على ما تحسّر عليه ، فيكون معنى قولهم : فلو أن لنا كرّة ، أي يا ليتنا نردّ فنكون من المؤمنين حتى ننال الشفاعة من الشافعين كما نالها المؤمنون . لذا أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 12 ص 319 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 30 ص 186 . ( 3 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل : ج 4 ص 655 .