تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( الأعراف : 50 - 53 ) حيث صرّحت الآية بعدم الشفيع للكفّار يوم القيامة . هذا مضافاً إلى أننا ذكرنا فيما سبق أن التعبير فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ أو مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا يثبت الشفاعة ولا ينفيها ؛ وذلك : إن الشفاعة مضافة لا مجرّدة مقطوعة عن الإضافة ، ففرق بين أن يقول القائل : « فلا تنفعهم الشفاعة » وبين أن يقول « فلا تنفعهم شفاعة الشافعين » فإن المصدر المضاف يُشعر بوقوع الفعل في الخارج ، بخلاف المقطوع عن الإضافة . الإتيان بصيغة الجمع يدلّ على ذلك أيضاً ، كقوله : فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ، وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ، لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ونظائرها ، ولولا ذلك لكان الإتيان بصيغة الجمع - وله مدلول زائد على مدلول المفرد - لغواً زائداً في الكلام . قال الطبري في ذيل هذه الآية : « فما يشفع لهم الذين شفّعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد ، فتنفعهم شفاعتهم ، وفى هذه الآية