تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قال الطبري : « وهذه الآية ترهيب من الله جلّ ثناؤه للذين سلفت عظته إياهم بما وعظهم به في الآية قبلها ، يقول الله لهم : واتقوا - يا معشر بني إسرائيل المبدّلين كتابي وتنزيلى المحرّفين تأويله عن وجهه المكذّبين برسولي محمد صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم - عذاب يوم لا تقضى فيه نفس عن نفس شيئاً ، ولا تغنى عنها غناءً أن تهلكوا على ما أنتم عليه من كفركم بي ، وتكذيبكم رسولي فتموتوا عليه ، فإنه يوم لا يقبل من نفس فيما لزمها فدية ، ولا يشفع فيما وجب عليها من حقّ لها شافع ، ولا هم ينصرها ناصر من الله إذا انتقم منها بمعصيتها إياه . وقد مضى البيان عن كلّ معاني هذه الآية في نظيرتها قبل ( الآية 48 ) فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع » « 1 » . ثم إنه لو تنزّلنا عن كلّ ما قلناه في الجواب عن الاستدلال بهذه الطائفة على نفى الشفاعة مطلقاً كما ذكر المستشكل ، وقبلنا دلالتها على ذلك فهي إنما تدلّ بالعموم والإطلاق ، فيمكن تقييد إطلاقها وتخصيص عمومها بآيات الطائفة الثانية والثالثة التي سيأتي الحديث عنها ، مضافاً إلى أدلّة أخرى يمكن الوقوف عليها في لاحق الأبحاث . والجواب عن الطائفة الثانية وهى من قبيل قوله تعالى : فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثر : 48 ) وقوله تعالى : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( الشعراء : 100 - 101 ) . أما الآية الأولى وهى قوله : فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ فهي واردة في سياق نفى الشفاعة عن طائفة خاصّة من المجرمين ، وهم
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 1 ص 571 .