وغيرهم من الناس كلّهم ، وأخبرهم أنه غير نافعهم عنده إلا التوبة إليه من
كفرهم والإنابة من ضلالهم ، وجعْل ما سنّ فيهم من ذلك إماماً لكلّ من كان على مثل منهاجهم ، لئلا يطمع ذو إلحاد في رحمته . وهذه الآية وإن كان مخرجها عاماً في التلاوة فإن المراد بها خاصّ في التأويل » « 1 » .
وقال الزمخشري : « كانت اليهود تزعم أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فأويسوا » « 2 » . وقال الطوسي : « إن نفى الشفاعة في هذه الآية يختصّ باليهود من بني إسرائيل لأنهم ادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه وأولاد أنبيائه ، وأن آباءهم يشفعون لهم فآيسهم الله من ذلك ، فأخرج الكلام مخرج العموم والمراد به الخصوص » « 3 » .
هذه كلمات أعلام التفسير من الفريقين وهى تكشف جميعاً أن هدف الآية ومرماها إلى نفى الشفاعة التي كانت لدى
اليهود ، ولعلّ هذا هو الذي يثبته وحدة السياق في الآية أيضاً . ومعه فلا مجال لادعاء أن الآية بصدد نفى الشفاعة مطلقاً ، وقريب من هذه الآية ما ورد في قوله تعالى : يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( البقرة : 122 - 123 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 1 ص 306 .
( 2 ) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : ج 1 ص 136 .
( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 1 ص 214 .