تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
حجة رسوله صلّى الله عليه وآله في إبطال قولهم أن يستفهمهم ، بل المراد التنبيه على طريقة الاستدلال وهى أنه لا سبيل إلى معرفة هذا التقدير إلا بالسمع ، فلمّا لم يوجد الدليل السمعي وجب ألا يجوز الجزم بهذا القول . والحاصل أنه لابدّ من أحد الأمرين ؛ إذ لا واسطة بينهما ، إما اتّخاذ عهد عند الله وهو لا يكون إلا باتباع شريعته اعتقاداً وائتماراً وانتهاءً وتخلّقاً ، وإما القول على الله بغير علم ، ولما لم يكن الأول حاصلًا جزماً ؛ لعدم الدليل عليه ، تعيّن أنكم تكذبون على الله بجهلكم وغروركم . وأما اعتقادهم بأن أنبياءهم وأسلافهم سيشفعون لهم وينجّوهم من العذاب فقد ردّ عليه القرآن بقوله : يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( البقرة : 47 - 48 ) . قال الطبري في ذيل هذه الآية : « إن الله عز وجل خاطب أهل هذه الآية بما خاطبهم به فيها لأنهم كانوا من يهود بني إسرائيل وكانوا يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه وأولاد أنبيائه وسيشفع لنا عنده آباؤنا ، فأخبرهم الله جلّ وعزّ أن نفساً لا تجزى عن نفس شيئاً في القيامة ، ولا يقبل منها شفاعة أحد فيها حتى يُستوفى لكلّ ذي حقّ منها حقّه . فآيسهم جلّ ثناؤه مما كانوا أطمعوا فيه أنفسهم من النجاة من عذاب الله - مع تكذيبهم بما عرفوا من الحقّ وخلافهم أمر الله في أتباع محمد صلّى الله عليه [ وآله ] وما جاءهم من عنده - بشفاعة آبائهم