تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ومسبباتها منقطعة زائلة ، فلا تملك نفس لنفس شيئاً فلا تقدر على دفع شرّ عنها ولا جلب خير لها : يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( الانفطار : 19 ) أي هو المالك للأمر ليس لغيره من الأمر شئ إلا بإذنه لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( المؤمن : 16 ) . فهذا أصل قرآنىّ يتفرّع عليه كلّ واحد من تلك الأقاويل والأوهام ؛ لذا قال تعالى : يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( الدخان : 41 ) وقال : يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ( غافر : 33 ) وقال : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( الصافات : 24 - 26 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ( غافر : 18 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ ( يونس : 18 ) . ومن أوضح أولئك الذين خاطبهم الله بهذا الأصل هم اليهود الذين كانوا يعتقدون أنهم أبناء الله وأحبّاؤه وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ( المائدة : 18 ) ويؤمنون بأن الأواصر القومية القائمة بينهم وبين أنبيائهم هي التي تنجيهم وتدخلهم الجنّة : وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ( البقرة : 111 ) أي قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً ، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، وإلا فمن الواضح أن اليهود لا تقول في النصارى أنها تدخل الجنة ولا النصارى في اليهود ، لأن كلّ واحد من
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 201 | السيد كمال الحيدري