تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
معهم ما يتمتّعون به في آخرتهم ، ومن أنواع السلاح ما يدافعون به عن أنفسهم ، وربما ألحدوا معه من الجواري من يستأنس بها ومن الأبطال من يستنصر به الميت ، وتوجد اليوم في المتاحف بين الآثار الأرضية عتائق كثيرة من هذا القبيل . ولقد دخل في الإسلام أقوام يحملون أوزاراً مما كانوا عليه من الوثنيّة ربما تلوّنت لوناً بعد لون ، جيلًا بعد جيل . وقد أبطل القرآن جميع هذه الآراء الواهية والأقاويل الكاذبة وأتى بنيانها من القواعد ، حيث بيّن أن ذلك اليوم ، يوم تتقطع فيه الأسباب وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ( البقرة : 166 ) وتبطل منفعة الأنساب : فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ( المؤمنون : 101 ) لذا قال تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( الأنعام : 94 ) وتتحوّل فيه سنّة هذه الحياة من انطلاق الإنسان في اختياره يدفع عن نفسه بالعدل والفداء ويستعين على المدافعة بالشفاعة عند السلاطين والأمراء ، وقد يوجد له فيها أنصار ينصرونه بالحقّ وبالباطل على السواء ، فيكون له في ذلك اليوم شأن آخر مع ربّه تضمحّل فيه جميع الوسائل إلا ما كان من إخلاصه في عمله قبل حلول أجله : هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( يونس : 30 ) . عند ذلك يتّضح أن رابطة التأثير والتأثر بين الأسباب الظاهرية
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 200 | السيد كمال الحيدري