تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
معاذ قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام وقلّت الأنساب وذهبت الأخوّة إلا الأخوّة في ذلك وذلك قوله : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 1 » . في ضوء هذه القرينة فكما أن المنفىّ هو قسم خاصّ من المخالّة دون مطلقها ، فالشفاعة أيضاً كذلك ، فإن المنفىّ بحكم السياق قسم خاصّ من الشفاعة لا مطلق الشفاعة ، وما في ذيل الآية وهو قوله تعالى : وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ يؤيّد بل يدلّ على أن النفي مختصّ بالكافرين ، لذا قال الرازي : « وعلى هذا التقدير تصير الآية دالّة على إثبات الشفاعة في حقّ الفسّاق » « 2 » . أما الآية الثانية من الطائفة الأولى وهى قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( البقرة : 48 ) . من الحقائق التاريخية التي يجدها المتتبّع لتاريخ أهل الملل الوثنيّة - كقدماء المصريين واليونان وغيرهم - أنهم كانوا يعتقدون أن الحياة الآخرة نوع امتداد للحياة الدنيوية ، حيث كانوا يقدّمون إلى آلهتهم المزعومة أنواع القرابين والهدايا للصفح عن جرائمهم أو الإمداد في حوائجهم ، أو يستشفعون بها ، أو يفدون المجرمين بفداء يدفع بدلًا وجزاءً عنهم لتخليصهم من العقاب ، أو يستنصرون بنفس أو سلاح حتى أنهم كانوا يدفنون مع الأموات أنواع الزخرف والزينة ، ليكون
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ج 7 ص 388 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 6 ص 175 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 199 | السيد كمال الحيدري