تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أن صريح القرآن الكريم هو انقطاعها بين الكفّار خاصّة ؛ قال تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( الزخرف : 66 - 67 ) . فإن الظاهر من الاستثناء وإن كان عدم العداوة بين المتقين إلا أن المتبادر من مجموع القرائن الداخلية والخارجية هو بقاء الخلّة الدنيوية مضافاً إلى انتفاء العداوة . قال الزمخشري في ذيل الآية : « تنقطع في ذلك اليوم كلّ خلّة بين المتخالين في غير ذات الله وتنقلب عداوة ومقتاً ، إلا خلّة المتصادقين في الله ، فإنّها الخلّة الباقية المزدادة قوّة إذا رأوا ثواب التحابّ في الله والتباغض في الله » « 1 » . وقال الطباطبائي : « الأخلّاء جميع خليل وهو الصديق حيث يرفع خلّة صديقه وحاجته ، والظاهر أن المراد بالأخلّاء المطلق الشامل للمخالّة والتحابّ في الله كما في مخالّة المتقين أهل الآخرة ، والمخالّة في غيره كما في مخالّة أهل الدنيا ، فاستثناء المتقين متصل . والوجه في عداوة الأخلّاء غير المتقين أن من لوازم المخالّة إعانة أحد الخليلين الآخر في مهامّ أموره ، فإذا كانت لغير وجه الله كان فيها الإعانة على الشقوة الدائمة والعذاب الخالد » « 2 » كما قال تعالى حاكياً عن الظالمين يوم القيامة : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِى ( الفرقان : 27 - 29 ) وفى الخبر عن سعد بن
هامش
( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل : ج 4 ص 263 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 18 ص 120 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 198 | السيد كمال الحيدري