تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الوجود ، ولو سلّمنا الاستقلال في التأثير فلا محالة قد سلّمنا قبله الاستقلال في الذات ، وهو يساوق كون الشئ واجباً غنياً عن العلّة ، وقد فرض أنه ليس كذلك ، هذا خلف . وهذه هي نظرية الإمكان والفقر الوجودي للفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي ، حيث أثبت من خلال تحليل مبدأ العلّية أن حقيقة الأشياء الخارجية هي عين التعلّق والارتباط ، لا أنها متّصفة بالفقر والحاجة « 1 » . ولعلّ جملة من الآيات القرآنية تثبت هذه الحقيقة ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) حيث قصرت الآية الفقر فيهم وقصرت الغنى فيه سبحانه ، فكلّ الفقر فيهم وكلّ الغنى فيه سبحانه ، وإذا كان الغنى والفقر وهما الوجدان والفقدان متقابلين لا يرتفعان عن موضوعهما ، كان لازم القصر السابق قصر آخر وهو قصرهم في الفقر وقصره تعالى في الغنى ، فليس لهم إلا الفقر وليس له تعالى إلا الغنى . فالله سبحانه غنىّ بالذات له أن يذهبهم ويستغنى عنهم ، وهم فقراء بالذات ليس لهم أن يستغنوا عنه بغيره » « 2 » . وهذه هي نظرية مدرسة أهل البيت عليهم السلام في الفواعل
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، لمؤلّفه : الحكيم الإلهى والفيلسوف الربّانى صدر الدين الشيرازي : ج 3 ص 253 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 17 ص 33 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 18 | السيد كمال الحيدري