مع إطلاقها ولا تناهيها ، لذا قالت الآية : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ أي أن هذا النظام الذي يحكم عالم الإمكان
واقع تحت سلطته وسلطانه المطلق لا يخرج عن ملكه وقدرته شئ لا حدوثاً ولا بقاءً ، وأن إرادة الله نافذة في الأشياء أزلًا وأبداً . لكن هذا لا يتنافى مع الإيمان بأن لله سبحانه سنناً تجرى في الكون ، وأن هناك قضاءً وتقديراً قضاه الله وقدّره في هذا العالم على مقتضى حكمته .
فكيفما كان الأمر فادّعاء المستشكل أنه ما المانع من أن تكون الآيات الواردة في الشفاعة خصوصاً ما اشتمل منها على استثناء من هذا القبيل ، هي لبيان إمكان الشفاعة لا وقوعها .
جواب الإشكال السادس
والجواب عن هذا الإشكال هو أن يقال :
أما الآية الأولى من الطائفة الأولى وهى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( البقرة : 254 ) فيمكن أن يجاب عنها :
أولًا : إن ظاهر الآية وإن كان مطلقاً يشمل كلّ أنواع وأقسام الشفاعة الدنيوية والأخروية ، ولعلّنا لا نجد في القرآن آية أخرى تشابهها في ذلك ، إلا أنه لا يمكن قبول هذا الظاهر ، وإنما هي بصدد نفى الشفاعة المتعارفة في الحياة الدنيا ؛ وذلك بقرينة قوله لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ .
والمراد من البيع إما بمعنى الفدية كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ