كما أن الخبر دالّ على أنه لابدّ أن يكون العبد دائماً بين الخوف والرجاء ، لا يغلب أحدهما على الآخر ، إذ لو رجح الرجاء لزم الأمن لا في موضعه ؛ قال تعالى : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ( الأعراف : 99 ) ولو رجح الخوف لزم اليأس الموجب للهلاك كما قال سبحانه : إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ( يوسف : 87 ) .
وبذلك يتّضح أنه لا ينبغي للإنسان المؤمن أن يمنّى نفسه بالعفو والمغفرة والشفاعة ونحوها من غير عمل يرجو به الخلاص والنجاة .
قيل للإمام جعفر الصادق عليه السلام : إن قوماً يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ، فقال :
هؤلاء يترجّحون في الأماني
( أي مالت بهم عن الاستقامة )
، ليسوا راجين ، إن من رجا شيئاً طلبه ، ومن خاف من شئ هرب منه
» « 1 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 68 ، الحديث : 5 .