الإشكال السادس :
ليس في القرآن نصّ قطعي في وقوع الشفاعة
هذا الإشكال ذكره صاحب تفسير المنار عن الإمام محمد عبده « 1 » ، ويمكن تقريره بالبيان التالي :
إن العقل لو دلّ فإنما يدلّ على إمكان وقوع الشفاعة لا على فعلية وقوعها ، على أن أصل دلالته ممنوع .
وأما النقل فالآيات القرآنية في الشفاعة على طوائف ثلاث هي :
طائفة نافية للشفاعة مطلقاً : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ( البقرة : 254 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( البقرة : 48 ) .
وطائفة نافية لمنفعة الشفاعة كقوله تعالى : فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدّثر : 48 ) .
وطائفة تفيد النفي بمثل قوله : إِلَّا بِإِذْنِهِ ( البقرة : 255 ) وقوله : إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) وقوله : إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ( يونس : 3 ) ومثل هذا الاستثناء أي الاستثناء بالإذن والمشيّة معهود في أسلوب القرآن في مقام النفي القطعي ؛ للإشعار بأن ذلك بإذنه ومشيّته سبحانه كقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ( الأعلى : 6 - 7 ) ،
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير المنار : ج 1 ص 269 .