عن الحسن بن أبي سارة قال : سمعت جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول :
« لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملًا لما يخاف ويرجو »
« 1 » .
وعن الحارث بن المغيرة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قلت له : ما كان في وصية لقمان ؟ قال :
كان فيها الأعاجيب وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خِفِ الله عزّ وجلّ خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك ، وارجُ الله رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك .
ثم قال الصادق عليه السلام :
كان أبى يقول : إنه ليس من عبد مؤمن إلا وفى قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا
» « 2 » .
ظاهر هذا الخبر يدلّ على أنه ينبغي أن يكون الخوف والرجاء كلاهما كاملين في
النفس ، ولا تنافى بينهما ، فإن ملاحظة سعة رحمة الله وغنائه وجوده ولطفه على عباده سبب للرجاء ، والنظر إلى شدّة بأس الله وبطشه وما أوعد العاصين من عباده موجب للخوف ، مع أن أسباب الخوف ترجع إلى نقص العبد وتقصيره وسوء أعماله وقصوره عن الوصول إلى مراتب القرب والوصال ، وانهماكه فيما يوجب الخسران والوبال ، وأسباب الرجاء تؤول إلى لطف الله ورحمته وعفوه وغفرانه ووفور إحسانه ، وكلّ منهما في أعلى مدارج الكمال .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 71 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الخوف والرجاء ، الحديث : 11 .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 67 ، الحديث : 1 .