تعالى ، وفى معنى الكفر بإحاطته وسعة رحمته ، كما قال تعالى حاكياً عن لسان يعقوب عليه السلام : إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ وقال حاكياً عن لسان إبراهيم عليه السلام : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( الحجر : 56 ) .
وقد عُدّ اليأس من روح الله في الأخبار المأثورة من الكبائر الموبقة » « 1 » .
وقد جمعت الآية المباركة أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ ( الزمر : 9 ) بين كلا الأمرين بين الحذر من الآخرة وبين رجاء الرحمة الإلهية .
قال الغزالي : « إن الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقرّبون إلى كلّ مقام محمود ، ومطيّتان بهما يقطع من طرق الآخرة كلّ عقبة كؤود ، فلا يقود إلى قرب الرحمن وروح الجنان - مع كونه بعيد الأرجاء ثقيل الأعباء محفوفاً بمكاره القلوب ومشاقّ الجوارح والأعضاء - إلا أزمّة الرجاء . ولا يصدّ عن نار الجحيم والعذاب الأليم - مع كونه محفوفاً بلطائف الشهوات وعجائب اللذات - إلا
سياط التخويف وسطوات التعنيف » « 2 » .
من هنا جاءت الروايات لتؤكّد ضرورة تحلّى المؤمن بالخوف والرجاء .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 11 ص 234 .
( 2 ) إحياء علوم الدين ، تصنيف : الإمام أبى حامد محمد بن محمد الغزالي : ج 4 ص 142 ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان .